الاربعاء 16 اغسطس 2017 م - 24 ذو القعدة 1438 هـ

آخر الأخبار


نعتذر.. نحن لا ندعم متصفح الانترنت الذي تستخدمه

أول الصفحة!


أول الصفحة!
الكاتب شمسان عبدالرحمن نعمان

بقلم: شمسان عبدالرحمن نعمان
بحلول هذا اليوم المجيد، الحادي عشر من فبراير، تكون قد مرت ست سنوات من تاريخ الثورة الشبابية الشعبية السلمية التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بشكل أو بطريقة لم يعهد لها اليمنيون مثيلا، طوال العقود القليلة الماضية.
تلك الثورة السلمية، ضمن ثورات ما سمي " الربيع العربي "، تمثلت فيها الكثير من القيم اليمنية الأصيلة، فقد خلا نضال وجهود الثائرين من العنف، وبصدور مفتوحة استقبلوا عنف السلطة الحاكمة، التي كانت، آنذاك، تلفظ أنفاسها الأخيرة، وقتل العشرات وجرح المئات واعتقلت أعداد كبيرة من الثائرين والثائرات، بواسطة رصاص الشرطة و" بلاطجة " النظام الحاكم، ليس في صنعاء وحدها، وإنما، أيضا، في تعز وعدن وحضرموت والحديدة، وكل المحافظات اليمنية التي خرجت تنادي بالتغيير، بعد 33 عاما من الحكم، الذي امتص دماء اليمنيين وحولهم إلى مجرد سلع في سوق نخاسته، في مقابل أن تكبر وتنمو ثرواته الخاصة، الشخصية والعائلية، فيما الشعب يموت ويتضور جوعا، ويصنف من بين أسوأ البلدان على مستوى العالم، في معظم مجالات الحياة!
إن ما يمر به اليمن اليوم، والمتمثل في الانقلاب الذي قامت به عصابات وميليشيات الحوثي وصالح في سبتمبر 2014، والحرب الشعواء التي شنوها على اليمنيين في مختلف المحافظات، ما هو إلا تعبير واضح عن محاولات تلك الطغم المتخلفة والظالمة، لوأد ثورة 11 فبراير.. ليس هذا فحسب، فباعتقادي أن تلك الثورة أخرجت ما كان مكنونا من مؤامرات ضد اليمن وأهله للراغبين في حكمه بالحديد والنار، مرة أخرى، كما كان في عهد الإمامة البائدة، التي ناضل آباؤنا وأجدادنا من اجل الانعتاق منها، لكنها، مع الأسف الشديد، ظلت قائمة في لبوس مختلف، في ظل عهد الرئيس المخلوع، وتغلغلت حتى دنت الفرصة لتنقض على منجزات ثوار 26 سبتمبر و14 أكتوبر، ولتعيد إنتاج النظام الأمامي المتعفن والمتخلف مرة أخرى، ولكن عبر بوابة جيش غير وطني، تحول، في عشية وضحاها، إلى ميليشيات انقلابية.
وفي هذا النفق المظلم، الذي أرادت قوى الشر الانقلابية الإمامية إدخال البلاد فيه، برز فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، كرجل المرحل الأوحد، والذي اخذ روحه على كفه واتجه صوب الناس واستمع إلى ضمائرهم ومناشداتهم، ليتسنم مسؤولية صعبة، في ظروف هي الأحلك في تاريخ اليمن المعاصر، وها هو، اليوم، يقارعهم ويزلزل كيانهم من مدينة إلى أخرى ومن جبهة إلى الثانية، وتطهر معه قوات الجيش الوطني الباسلة والمقاومة الشعبية البطلة، في الجنوب والشمال، وها هم الانقلابيون يفرون من الجبهات، إلى مضاجعهم، التي جمعوا فيها مئات المليارات من الدولارات والريالات من عرق وحقوق الشعب اليمني الصابر والمقهور على أمره، بفعل هذه العصابات الرجعية المتخلفة، التي لا تريد لليمن سوى أن يكون " زنبيلا " لنفاياتهم، و" قنديلا " ينير لهم طريق جمع الأموال والجبايات واستعباد الشعب اليمني المكلوم، الذي فقد، خلال عامين، الآلاف من أبنائه وزهرات شبابه بفعل طائش ومجنون.
" لن يمروا ".. هذا هو لسان حال شعبنا في مختلف المحافظات، فما النكبات الحاصلة له الآن، إلا نتاج لمؤامراتهم، وخاصة مؤامراتهم على الجنوب وسعيهم الحثيث لنهب ثرواته واستعباد شعبه، كما فعلوا في أقاليم ومحافظات أخرى...!
إن النظام الاتحادي (الفيدرالي) الذي يتبناه فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، هو طريق الخلاص لامتنا وشعبنا من كل أشكال الاستقواء والاستكبار والنهب والفساد.. هو الطريق نحو تشكيل دولة بنظام الأقاليم، حيث كل إقليم يدير شؤونه، نفسه بنفسه، ولا حاجة ستكون لأن يضطر معلم الرياضيات في سقطرى أو الحديدة أو غيرها من المحافظات أو الأقاليم، لأن يشد الرحال إلى صنعاء لتأدية واجب الولاء والطاعة.. 
نظام الأقاليم، هو المخرج الوحيد، ليس فقط انعتاقا، وإنما، هو طريق لدفن كل الأحقاد ونبذ كل الصراعات وهو أول الصفحة!