الاحد 30 ابريل 2017 م - 04 شعبان 1438 هـ

آخر الأخبار


نعتذر.. نحن لا ندعم متصفح الانترنت الذي تستخدمه

الطابور الخامس.. تهديد حقيقي


الطابور الخامس.. تهديد حقيقي
الكاتب عبدالكريم أحمد سعيد

بقلم: عبدالكريم أحمد سعيد
يواجه الجنوبيون تحديات حقيقية على كل الاصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية. ويقفون اليوم أمام امتحان صعب ومعقد لتجاوزالمحن والتخلص من الموروث السابق لنظام صالح البائد. ويعتبرالطابور الخامس من أخطر وألد أعداء الجنوب في الوقت الحاضر، حيث أصبح ينفث سمومه داخل الحراك والمقاومة الجنوبية ، وداخل الشرعية نفسها ، وينشط بفاعلية في الوسط السياسي والاجتماعي عموما .. وهو من يقف اليوم خلف الشائعات واثارة البلبلة ونشر الفتن وتعميق الخلافات مستغلاً طيبة الجنوبيين وفقرهم وحماسهم غير المنظم وسطحية التفكير لدى البعض.
النخب السياسية الجنوبية لم تستفد من أخطاء الماضي ، بل ظلت غارقة في مستنقع الخلافات ، والبحث عن الذات والسلطة ، فاتحين الأبواب على مصاريعها أمام الطابور الخامس ، للتحرك بحرية مطلقة والاصطياد في المياه العكرة ، للتأثير على المشهد السياسي الجنوبي برمته مستغلين أيضا عاطفة الانتماءات الحزبية والمناطقية والعلاقات الشخصية التي يقع فيها البعض غرائزياً ومن دون إدراك للنتائج السلبية لهذا الاصطفاف الخاطئ.
ما يؤسف له انه حتى بعض مثقفي وساسة الجنوب يقعون من دون وعي في مصيدة هذه الجماعات المغرضة اللعينة بفرطها الذي تمادت فيه دون رادع، وهي تعمل بتفنن واتقان لزرع الخلافات وتأجيج الصراعات والانقسامات الداخلية، وأصبحت تشكل تهديدا حقيقيا على الجنوب ومستقبله السياسي، هذا الغول القائم يحتم علينا أن نتدارك أمره ونعي جيداً خطورة الموقف، وعدم الانجرار وراء الإشاعات وجلد الذات، حفاظاً على وحدة الصف الجنوبي.
ويفرض علينا هذا الواقع بتداعياته العمل معاً من أجل جنوب جديد خالٍ من الأمراض والعقد النفسية التي علقت في الذات الجنوبية أكانت بفعل الممارسة السياسيه للاحتلال او ما تستجر عند البعض من رواسب الماضي ، كالتعصب المناطقي والثأر والأحقاد ونزعات الانتقام والاستيلاء على المال العام، والاستحواذ والاعتداء على حقوق الآخرين باستخدام الوظيفة العامة، كلها سلوكيات غير حضارية، تعكس الصورة البشعة والمتخلفة الموروثة من نظام حكم صنعاء الفاسد، تهدد حياة الناس والنسيج المجتمعي ، يغذيها ويراهن عليها الأعداء لتدمير الجنوب ، ولفت على السطح سياسة الفساد والإفساد وتدمير القيم والأخلاق كواحدة من أخطر الأسلحة الفتاكة لتدمير الجنوب وأهله.
وعلينا الاعتراف بأن هناك بعض رموز الفساد الجنوبية المرتبطة بصنعاء ، يتطلب نصحها بل وتحذيرها بالكرت الأصفر وبعضها بالأحمر ، وكشفها وتعريتها أمام الشعب وفي حالة استمرارها في غيها فإنه يتوجب علينا الوقوف على جرائمها ومحاسبتها ، مهما كان حجمها وموقعها الاجتماعي والسياسي ، كونها تشكل خطورة بالغة على مستقبل أمن واستقرار الجنوب ، وتهدد السكينة العامة ، وتمزق النسيج الاجتماعي، بمايخدم مصالحها الخاصة على حساب الشعب والوطن. تلك العناصر المهوسة بحب المال والجاه والسلطة والذات والمشبعة بفكرها الرجعي الاستحواذي والانتقامي ، تستخدم كسلاح ذي حدين لتدمير الجنوب معنوياً وسياسياً ، ونهبه اقتصادياً ومادياً ، ليصبح من جديد لقمة سائغة للنافذين تابعاً لباب اليمن كما يتوهمون.
لا يراودنا أدنى شك بأن الكثير من شرفاء الجنوب من المهرة إلى باب المندب يدركون خطورة ذلك جيداً ، ولن يسمحوا بتمرير تلك المؤمرات الدنيئة التي يحيكها أعداء الجنوب ، بفكرها الحاقد والمتخلف ، وحتماً ستتحطم هذه المشاريع أمام إرادة شعبنا، الذي دفع آلاف الشهداء والجرحى في سبيل حريته وكرامته وإنسانيته ، ويناضل من أجل استعادة حقوقه المشروعة التي كفلها القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية.
ان عودة الجنوب إلى وضعه الطبيعي في الخارطة الدولية، أمر في غاية الأهمية لإحلال السلام الحقيقي في المنطقة، وإنهاء الأزمة اليمنية بوقف الحرب العبثية التي عمقت الصراعات وأثارت الأحقاد والكراهية بين الشعبين ، ودمرت القدرات الاقتصادية والبشرية، وأصبحت تهدد الحياة وتنذر بكارثة إنسانية وشيكة.
لقد ضحى الجنوبيون بالغالي والنفيس وهم اليوم مصممون أكثر من أي وقت مضى على استعادة الوطن والثروات المنهوبة، والهوية الوطنية المسلوبة، تواقون لبناء دولة المؤسسات والنظام والقانون، والمواطنة المتساوية، وارساء العدل بين الناس، والمساهمة بفاعلية في محاربة الإرهاب والتطرف وتجفيف منابعه، ليعم الأمن والسلام في المنطقة، ويلحق شعبنا الجنوبي بركاب التقدم العلمي والتكنولوجي والتطور الحضاري المنشود.