الاثنين 26 يونيو 2017 م - 02 شوال 1438 هـ

آخر الأخبار


نعتذر.. نحن لا ندعم متصفح الانترنت الذي تستخدمه

إلى صديقي محمد عبده العبسي.. في رأس السنة لا أحلام للموتى


إلى صديقي محمد عبده العبسي..  في رأس السنة  لا أحلام للموتى

بقلم: عبدالحميد الكمالي
محمد ياصديقي كيف سيبدو عامك الجديد حتماً ستلتقي بأناس آخرون  وبلاد أخرى , أشعر بوحشتك الآن في ثلاجة الموتى وأصدقائك الجدد في الثلاجة رغم مصافحتك لجميع الموتى ربما لم يتعرفوا عليك فهم منشغلون بتجميع أجسادهم الممزقة بالقرب منك , لكنك صافحتهم وقدمت بعض الحلوى   لطفلة جائت مؤخراً مع والدتها بعد قصف منزلهم بطائرة قبل يومين , 
مازلتُ أفكر عن الرجل ذو الشارب الذي يرقدُ قريباً منك وهو يحمل نصف رأسه أخبرتني كيف  أدخلوهُ لثلاجة الموتى رفقة شخصين آخرين كان أحدهم يشعر بالبرد بعد ساعات من دخوله الثلاجة لكنكَ لستَ متأكداً أنهُ مازال حياً أم لا .... , هل تعرف يا محمد لم يفزعني ذلك أكثر من فزعي أنهم قتلوا في جبهات القتال من يمني  أخر بكل تأكيد , شعرت بألمك بحزنك حتى تكاد أن تنسى ألم رحيلك وحزنك عنا , فالشاب أبن التاسعة عشر الذي بترت قدمه بلغم أرضي أحزنك لأنه لم يكن مقاتلاً كان راعياً للأغنام وفصيلة دمه كانت تشبهُ فصيلة دم الطفلة روان التي كانت تسكنُ تعز وقتلت على يد قناص يمني يُجيد مصادرة الأرواح البريئة كلهم من وطنك يا محمد ونحنُ من وطنهم ....
عزيزي محمد أنهُ رأس السنة والجميع يزرعون لحبيباتهم القبلات والهدايا ويزرعون الأشجار المضيئة والمشروبات الباردة والحلوى الفاخرة ويتبادلون الأمنيات والتهنئات وكروت المعايدة ويصنعون المفاجئات  عدى أؤلائك الذين فقدُ الأعزاء , من فقدوا أحبائهم وأقربائهم في اليمن وفي الحرب لذلك أفتقدك يا صديقي , فلم استطع إن أطلق الأمنيات بالعام الجديد فذكرى تاريخ  اليوم تقدوني أيضاً إليك , فقبل عامين تماماً كنتَ تشتعلُ قلقاً , تتصلُ بي دون أن تنتبه أنني في مكالمة أخرى كنتُ مع والدي حينها وهو يطمئن عليّ بعد تفجير المركز الثقافي في إب , وما أن وصل صوتك المرتعش سماعة الهاتف كنت تصرخ أين أنا وهل أصبت ,,,,, ؟
كنتُ أحاول التخفيف عنك أنني بخير لكن ذلك لم يدم طويلاً كان صوتك يأتي بعد عشرين دقيقة لكن هذه المرة لم استطع إيقاف دموعي كنتُ أخبرك لقد رحل خليل المهنأ  لقد مات خليل .... 
عزيزي محمد أعرفُ أن ثلاجة الموتى لا تخيفك لكن القلق يسيطر عليك فهو الشيء الوحيد الذي مازال يجي  في قلبك بحرية دون أن توقفه الريح الباردة , أنكَ قلقٌ على أسرتك تريد أن تخبرهم أن يكونوا بخير تريد أن تصنع لكل واحدٍ منهم هديةً صغيرة في رأس السنة , فكيف أخبرهم أن حلمك الحالي وأن تأتي إليهم , أن تخبرهم كم تشتاق لهم , عن رغبتك لرؤيتهم , عن الهدايا التي تريد صنعها لهم , عن القبلات التي تريد أن تحتضنهم بها , عن الحنين الذي يألمكَ أكثر من السم الذي زرعوه بداخلك , عن الشوق للتحدث لهم , لكن أخافُ أن يصدموني أن يصرخ الآخرون ويتحدثون أنهُ لا أحلام للموتى ....
أنها رأس السنة يا صديقي ولا فرق هنالك فنحنُ متشابهان الآن فكلانا يحيطُ بهِ البرد ولم يشعل بعد شمعةً , والفرق الوحيد بييننا أن الجثث التي بقربك لا تتحدث ولا تتحرك بينما الجثث التي أرها كل يوم تتحدث وتتحرك مثل تلك التي تحاول إغلاق قضيتك دون التحقيق ومعرفة سبب رحيلك,  مثل تلك الجثث التي ترسل الابرياء للجبهات من إي ناحية , لذا نحنُ نختلف بالأسماء فقط فنحنُ نعيش بثلاجة الموتى الكبرى ومكانك ضيقٌ قليلاً ....
صديقي محمد كيف سيكون لون العام الجديد ربما كان موعد قدومي إليك ومعانقتك فلم يعد للحب ذلك البهاء الذي أخبرتني عنهُ قبل عام , قبل زواجك كنت تخبرني أنها نعمة أن يحبك شخص أخر ويهتم بك , فلم أجد كل تلك التأويلات فهل تعتقد أن ذلك الاهتمام سيأتي بعد الرحيل , صديقي محمد لن استقبل هذا العام مكالمتك قبل كلاسيكو كرة القدم , لن اتلقى رسالة جديدة في صندوق الوارد خاصة مثل تلك التي تأتي بعد اتصالك اليومي أثناء اختطاف الحوثيون لوالدي قبل عامين وترسل لي (مفجوع يا صديقي هؤلاء عصابة منحطة ) لن يسألني احد عن مدينة لصوص الشمال , لن ترسل لي هذا العام تهنئة عيد الميلاد لن يذكرنا مارك بصداقة الفيسبوك قبل 4 اعوام في أبريل القادم لن اقرأ تقريراً صحفياً وبداخلي كل الإيمان أنهُ حقيقي وموثق , لن يكتب أحد بثقتك أنت بحلمك أنت , لذا سيكون هذا العام باهت لا يحملُ معنى حتى يظهرُ من أختطفك منا للعلن , ولكَ الخلود يا صديقي  ....