الاحد 19 فبراير 2017 م - 23 جمادى الأولى 1438 هـ

آخر الأخبار


نعتذر.. نحن لا ندعم متصفح الانترنت الذي تستخدمه

مراقب صدى عدن : الدولة المختطفة بالقوة لا تسترد بغير القوة


 مراقب صدى عدن :  الدولة المختطفة بالقوة لا تسترد بغير القوة

بعد قرابة شهرين من مباحثات الكويت اتضح الامر وانكشفت النوايا وتبينت حقائق كثيرة اهمها ان من اغتصب الدولة لا يمكن أن يسلمها بالمشاورات والامتثال لإرادة المجتمع الدولي والعودة للمرجعيات التي اصبحت مقطوعة شعرية يرددها العالم في وجه الحوثيين وهم في غيّهم يتمادون.
لقد اخطأ الحوثيون في قراءة مرونة الحكومة الشرعية واحترامها لواجبها الأخلاقي تجاه الشعب ومحاولة إيقاف جنون الحرب التي أشعلتها مليشياتهم، واخطأوا في فهم حرص المجتمع الدولي على إنهاء معاناة الشعب من ويلات الحروب، واعتبروا ان كل ذلك يعني لهم التسليم بما يسمونه بالامر الواقع مما دفعهم لمحاولة فرض مشروعيتهم بالمشاورات بعد عجزهم عن تحقيق ذلك بالحرب وبالقوة.
لقد اظهرت الحكومة الشرعية قدرات تفاوضية متسقة مع الحرص على دماء اليمنيين ولم يناور وفدها لكسب الوقت او لفرض مزيد من البنود خارج المرجعيات او يتبنى تكتيك معين بل كان واضحا في نهج التشاور سعيا لإنهاء المأساة التي يعيشها الناس جراء ويلات الحرب وقدم الوفد تنازلات معقولها لتمضي المشاورات الى هدف استعادة الدولة وتجنيب البلد مزيد من الانهيارات.
مع كل ذلك مضى الوقت ولم تتحرك المشاورات خطوة واقعية واحدة ومكثت تراوح مدًا وجزراً حول الاعتبارات العامة لترتيب البنود دون ملامسة واقعية للمحاور الرئيسة، وأتبع الحوثيون منهج ايران المعروف في التفاوض المستند الى طول النفس وحشر قضايا ثانوية مختلفة لاحتواء النقاط المحورية للمشاورات والتلاعب بالمواقف وبترتيب البنود وغير ذلك، ولم يظهر وفد الحوثي / صالح اي حرص على إنجاح دورة الكويت حقناً للدماء بل زادتهم مرونة الوفد الحكومي حماس اكبر للتمادي حتى انهارت كل الآمال بتحقيق ادنى قدر من النجاح.
بهذا اصبح الخيار المطروح الان هو استعادة الدولة بوسائل اخرى وبتصميم اكبر وهذا الامر يتطلب حشد كافة القوى الشعبية والجيش الوطني والمقاومة لاحتواء الانقلاب بالقوة خاصة وقد ادرك المجتمع الدولي حقيقة الانقلابيين وأهدافهم وصلفهم.
لقد اصبح لزاما على القوى السياسية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ان تعمل بجهد عال وتظهر قدراتها في حشد المقاومة وإسناد الجيش الوطني في معركة تحرير الدولة من قبضة المليشيات الهمجية.
لقد قدمت دول التحالف كل الإمكانيات اللازمة لإنجاح المشاورات ولعب المبعوث الاممي دورا مميزا وصبورا بل وأظهر تفاؤلاً مفرطاً لدفع الطرف المتعنت الى استيعاب الفرص الكبرى المعروضة له للخروج بشكل يضمن سلامة الجميع ويفتح الأبواب للتسويات السياسية الموضوعية على أسس المرجعيات المعتمدة.
من جانب آخر أظهرت دول التحالف بقيادة المملكة  السعودية  ورعاية واستضافة  دولة لكويت الشقيقة  مقدار كبير من التعاون والعمل على احتواء الازمة وعملت مع المجتمع الدولي جنبا الى جنب لتجسير الشقوق العميقة بين الأطراف المتحاربة، لكن كما ظهر بأن ايران لم تعط الضوء الأخضر لازلامها بان يعودوا الى جادة الحكمة والصواب وأرادتها تمرداً سافرا ومتواصلا.
ولهذا لم تعد هناك رهانات واهمة بعد أن فشلت جهود العالم في إقناع الانقلابيين رغم تدليلهم ووضعهم في مكان مناظر لوفد الشرعية في مشاورات ندية بالرغم انهم ارتكبوا جرائم تاريخية مهولة بأشعالهم الحروب وتدمير المدن ووضع المجتمع امام كارثة إنسانية غير مسبوقة.
ان الاحزاب السياسية الذي اتسم دورها بالوهن والعجز الشديد خلال الفترة الماضية، لم يعد أمامها سوى بذل طاقاتها القصوى لمواجهة خيارات الضرورة لاستعادة الدولة، والتركيز على معاركها الحقيقية بدلا من الشتات في جهودها اللوجستية والإعلامية التي تسخرها في غير مكانها مما اوهن أداءها وخذل التحالف بطرق شتى.
دورة الكويت التشاورية لم تعد تمتلك فرصة كافية للنجاح وعلى الجميع مواجهة هذه الحقيقة فالدولة المختطفة بالقوة لا يمكن لها ان تعود بغير القوة خاصة وان الانقلابيين قد تمادوا في غرورهم وهمجيتهم وتوسعت جرائمهم على الارض... ومن لا يستطيع استعادة دولته فإنه لا يستحقها.

كتب مراقب صدى عدن 
17 يونيو 2016