الاثنين 27 مارس 2017 م - 29 جمادى الثانية 1438 هـ

آخر الأخبار


نعتذر.. نحن لا ندعم متصفح الانترنت الذي تستخدمه

كلمة مراقب: الإصلاح اتجه لإسقاط عدن وترك معركته في الشمال


كلمة مراقب: الإصلاح اتجه لإسقاط عدن وترك معركته في الشمال
تتجه أنظار المتابعين هذه الأيام للحملات الإعلامية الموجهة من قبل إعلام الإخوان المسلمين في اليمن لإسقاط عدن أولاً وتولي قيادات إصلاحية إخوانية لإدارة عدن وإعادة كل الخلايا النائمة إليها مع تسكين مليشيا الإخوان المسلمين من المناطق الشمالية فيها. وتعتبر هذه الحملة الأكثر كثافة من نوعها في تاريخ الإعلام اليمني مسنودة بقناة الجزيرة والصحف الاخونجية العربية وبعض الشخصيات الخليجية المعروف ولاءها المتشدد لتنظيم الإخوان والتي تعتبر الولاء للتنظيم قبل الولاء للدولة. 
كلمة السر في كل هذه الحملة هي إسقاط المحافظ ومدير الأمن كهدف رقم واحد على رأس القائمة تلي ذلك أهداف أخرى تتمثل بالضغط لتعيين محافظ ومدير أمن مواليين للإخوان المسلمين ومن ثم اضعاف أو تصفية دور الرئيس الشرعي والحكومة في عدن والجنوب. يتبع هذا المسلسل أخونة الأجهزة والمعسكرات ومراكز الشرطة والأمن والموانئ وكل مجالات الحياة، ثم تنتقل التجربة إلى حضرموت حيث عمل الإصلاح منذ عشرين عام على تثبيت أقدامه من خلال تشكيل خلايا القاعدة وبناء أجهزة موالية ومجالس وجمعيات ومدارس ومؤسسات كبنية تحتية موازية للدولة تمهيداً لليوم المشهود للاستيلاء النهائي على الجنوب كأرضية  للانطلاق تنتقل على أثر ذلك مجموعات عربية كبيرة إلى الجنوب ويتم بناء جيوش وخلايا ويتم عسكرة المجتمع بأيديولوجيا الجهاد في حلقات متكاملة نحو الهدف المعروف والغنيمة الكبرى والكنز العظيم مادياً وروحياً. 
لقد كانت مصر وتونس وليبيا والجنوب محاور إخوانية تسير بالتوازي وبنفس الوتيرة التي يسير بها الفرس في محاور سوريا لبنان العراق واليمن (الشمال) كطوق هنا وطوق هناك للتسابق على دول مجلس التعاون الخليجي الذي يعتبر في نظر كثير من المراقبين هدف نهائي لإيران من ناحية والإخوان من ناحية اخرى، كلها تؤدي الى نتيجة متقاربة، إما بناء دولة الخلافة الداعشية وإما بناء دولة الولي الفقيه الفارسي كحاكم على بلاد العرب او بعض منها وكلاهما في نهاية المطاف سيجدان خطوط للتفاهم أو التقاسم. ويركز كثير من المراقبين على دراسات صدرت حول العلاقات السرية بين إيران والإخوان والقاعدة ومراحل تطورها وسريتها والعقبات التي صادفتها مؤخراً لكنهم مجمعين على أن الأبواب مفتوحة لتلك العلاقات، فالاخوان والقاعدة لا يسعون الى محاربة ايران او التآمر عليها أو إسقاط الحكم هناك بل بالعكس تجمعهم جميعا أهداف إسقاط الأنظمة العربية كفاتحة أولى لبناء دولة إسلامية ربما تتقاسم جغرافيتها ايران مع الاخوان الذين يعتبرهم الكثيرون ذراع سياسي للقاعدة واخواتها وكل من ايران والاخوان مرحب بهما غربياً.
الجنوب اليوم يواجه حملات كبيرة وهو هدف أولي الى جانب مصر من اجل تمكين الاخوان من هاتين الجغرافيتين الكبيرتين واهميتها المتكاملة على الممرات الاستراتيجية ومسائل يطول شرحها والتي تهدد الأمن القومي العربي.
يسعى الإخوان المسلمون ممثلاً بحزب الإصلاح وإعلامه الاخونجي الذي تعمل في صفوفه كتائب إعلامية لا تتمثل حدود الأخلاق في الكذب والتشويه بأهل الجنوب وكل من يساند تثبيت الأمن والإستقرار في عدن، يسعى لإسقاط عدن بعد أن تخلى عن معاركه في اليمن (الشمال) بشكل واضح وخذل دول التحالف العربي بل وذهب إلى ماهو أبعد منه لنقل معداته الحربية إلى أنصار الشريعة في حضرموت.
لهذا فإن الكثير في الجنوب يستعد لمواجهة أي احتمالات ناجمة عن الهستيريا الاعلامية  الاخونجيه ويعتبرها كثير من السياسيين بانها مقدمة لمحاولة زعزعة الامن في عدن واعادة إسقاط المناطق المحررة بيد القاعدة وداعش بعد أن يتم رفدها بعناصر الإصلاح من كل محافظات اليمن، وهو ما يعني كارثة كبرى على دول التحالف في اليمن وانتصارا ساحقا لمليشيات الانقلاب الحوثي وصالح، واقناع المجتمع الدولي انه لا مناص من تمكين الحوثيين وصالح من حفظ الأمن والسيطرة على الدولة في الشمال ليترك الجنوب غارقا في الفوضى وتحويله إلى ساحة حرب تستقبل الإرهابيين من أقطار العالم لتقام على ارضه في الأخير فرع دولة البغدادي الداعشية كمنطلق قريب للخليج والجزيرة . 
أخيراً لا يعتقد كل من يحمل عقل إن الرئاسة والحكومة اليمنية ودول التحالف لا تدرك جميعها هذا المنحى الخطير لحزب الإصلاح خاصة وإن أداءه في الشمال بات واضحا بعد أن استسلم ليحتفظ بقواه لمعاركه التي يخطط لها
في مناطق الجنوب.

كتب مراقب صدى عدن 
30 مايو 2016