الاثنين 26 يونيو 2017 م - 02 شوال 1438 هـ

آخر الأخبار


نعتذر.. نحن لا ندعم متصفح الانترنت الذي تستخدمه

المحرر السياسي: ٢٢مايو ذكرى النكبة الجنوبية


 المحرر السياسي: ٢٢مايو ذكرى النكبة الجنوبية

٢٢ مايو كان يوم اعلان الوحدة اليمنية، أو هكذا كان يُرجى منه... وله ومن أجله حشد قادة الجنوب كل إبداعاتهم وقرائحهم وأدبياتهم واجتهاداتهم ونضالاتهم، حتى حققه احد القادة التاريخيين في زمن كان الجنوب فيه خاوي على عروشه بعد نكبة ١٣ يناير، فتحققت النكبة الكبرى واتضح الغباء والجنون التاريخي لقادة صنعوا شعارا فقتلوا شعبهم من اجله. كان جرم يجب عدم نسيانه ودرس وجودي لا يمكن تبريره، لأن الوحدة كشعار لم تكن بالمطلق ضرورة، ولم تتم وفق ضمانات وتدرج طبيعي قابل للمراجعة، بل تمت بطريقة انتحار سياسي كامل الجوانب وجريمة بحق شعب عفوي وجد نفسه مدموجاً كأقلية معدمة بين عشية وضحاها، فتم تفريغ عدن والجنوب من دولته ومؤسساته وتم اصطحاب نَفَر من المسئولين والكوادر وتوزيعها على مؤسسات صنعاء وتعيين اخرين في مناصب مؤقته، رافق ذلك ترطيب الخواطر بتوزيع بسكويت ابو ولد ومياه معدنية، وأنجزت بحمد الله الوحدة كأنها بين ناديين للعبة تينس الطاولة. لم يمض أسبوع واحد حتى تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود وبدأ عض أصابع الندم، وأدرك الاغبياء أي منقلب حملوا اليه شعب صغير وطيب جربوا عليه  كل شطحاتهم الرعناء.
مرت الان ٢٦ سنة من الموت البطيء والقتل والاقصاء والتهميش والتهجير والحالات النفسية والفضائع والفساد والحروب التي لم تتوقف اشكالها على الجنوب. مرت ثقيلة مريرة كريهة، ضحى الجنوبيون بكل شيء من اجل استعادة حريتهم، وما زالوا على الطريق سائرين حتى يتحقق لهم هدفهم السامي باستعادة ما فرط به قادتهم. 
اما الأخوة في الشمال فيبدوا بعد كل المصائب التي صدورها للجنوب ومنها حروبهم الطائفية وصراعاتهم على السلطة وهيمنتهم وجشعهم، يبدو انهم يتصرفون كالباسط على أرضية تجارية لا يفكر الا بثمنها وعوائدها دون أدنى حق. يفكرون وكأن الجنوب تابع وملحق بهم عبر الازمان لتأتي مواقفهم ليس كالشريك المفتري ولكن كالمالك الشديد الذي بيده بصائر تاريخية على حقه، وهذا الامر يزيد الجنوب اصرارا على ان ما حصل له يدخل في نطاق الجريمة والسرقة المنظمة وليس عملية سياسية تسمى الوحدة بين دولتين. حتى المثقفون والسياسيون والأكاديميون يتصرفون في امر كبير وخطير كما يتصرف شيخ قبيله مع أملاكه، دون ان يدركوا الان بان الوحدة اصبحت تعني حرب لا هوادة فيها بين الطرفين فالامر لم يعد مثلما كان عليه بعد ٩٤ ، لأن المصائب عمّت وتعاظمت والألم توسع وتعمق والناس تقول كفى الى هنا إما الحياة بكرامة او الموت بشرف.
كل الدروس الواقعية والعبر والاحداث والشق الهائل الذي حدث والجراح العظيمة، وكل شيء يقول كفى.. الوحدة لم تعد موجودة الا في اطماع البعض اما على الارض فإنها أضحت لعنة كبرى، ولابد من تدارك ما تبقى من اواصر اخوية بين الشمال والجنوب، ليتم النظر في فك الارتباط بطريقة سلسة وسياسية تضمن حقوق الطرفين وتبقي على الشراكة والتكامل والاخوة والترابط الطبيعي، لأن الوحدة الان لن تفرض بالقوة مثلما كانت واي محاولة يعني الحروب الخطيرة والمدمرة، وهذا لن يرضى به الداخل او العالم، عدا المغامرون وتجار الحروب وعلماء الفضيحة المفتين. الجنوب لم يعد تابع ضعيف فالواقع اليوم يشير بأنه غير قابل للهزيمة او المساومة، وهذا ما يجب ادراكه بعقل وحكمة.
كتب المحرر السياسي لـ صدى عدن 
22مايو 2016