الاحد 30 ابريل 2017 م - 04 شعبان 1438 هـ

آخر الأخبار


نعتذر.. نحن لا ندعم متصفح الانترنت الذي تستخدمه

الحقيقه والهزيمه المره في الحرب المزدوجة .


الحقيقه  والهزيمه المره في الحرب المزدوجة .
الكاتب علي صالح محمد
بقلم : علي صالح محمد
                                                                                                        
الأشكال الحقيقي أن قياده انصار الله لا تتمتع بالوعي والحنكه السياسيه المطلوبه ،فعندما رفعت شعار الثوره الشعبية ضد قوى الفساد والهيمنه والنفوذ التقليدية  في الشمال وضروره وجود حل عادل للقضيه الجنوبيه، وقيام دوله اتحاديه  عادله تحقق احلام اليمنيين قاطبه    على أنقاض  نظام الجمهورية ألعربيه اليمنيه الذي حقق في الواقع  الانفصال في عام ١٩٩٤ باسم (الوحده او الموت )  ليحقق بذلك السيطره والاستئثار بمقدرات الجنوب ، وينهي مشروع الوحده الوطني عبر إقصاء شريك الوحده ، ليسهم  بذلك  في تحقيق الرغبه الاقليميه والدولية لإنهاء جيش ونظام الجنوب  في إطار السيناريو المعد للمنطقه منذ عقود ،باعتباره نظاما يساريا ربما يشكل تهديدا لمصالح تلك الانظمه والقوى في المنطقه ،    وهنا كان ينبغي على حكماء وعقلاء انصار الله بعد اعلان ثورتهم ان يتمسكوا بالإطار السياسي لصراعهم مع القوى التي أعلنوا الثوره عليها  ولا يحيدوا عنه ، وهي القوى التي شنت عليهم الحروب ، والتي أحبطت مشروع الوحده عبر احتلال الجنوب ،  وذلك من خلال السعي لحل قضيه الجنوب اولا وفقا لخطابهم ومواقفهم السابقة حين كانوا في عداد القوى المستضعفة من اجل  تحقيق  التوازن السياسي المختل  ،و وتسويه الملعب السياسي  المدمر في حرب ١٩٩٤ ، وهنا  اذكر الأخ علي البخيتي  بحديثه عن القضيه الجنوبيه في فضائيه المسيره قبل مؤتمر الحوار  وتاكيداته (على  حق الجنوبيين بعدم المشاركه  بمؤتمر الحوار الوطني  طالما  ان قضيتهم. لم تحل بعد وطالما  والدبابات تخرج لقمع المتظاهرين السلميين   في مناطق الجنوب ، رغم ان الدوله تدعي الانفلات الأمني   حين تقطع الكهرباء او إمدادات النفط في مناطق مآرب آنذاك. مقترحا  حينها ان يتم  في هذا المؤتمر حل  مشاكل الشمال اولا ولاحقا يتم الحوار بين الشمال والجنوب ،)وشخصيا كنت احترمت هذه الرؤيه وأشرت اليها آنذاك  في مقاله منشوره بعنوان في (موضوع الحوار)    ،

ولو انهم بداءوا بحل  قضيه الجنوب اولا لتمكنوا من ابقاء  الصراع  في إطاره السياسي   ليبقى بين قوى التحديث والقوى التقليدية المهيمنة ،  وقوى التغيير وقوى الفساد ، ولكن بسبب قله الخبره والحنكه السياسيتين لدى  انصار الله   وتميزهم بحاله  الحماس والاندفاع في الحروب  كثور هائج  لا يرى سوى الخرقه  الحمراء ، أمكن لخصومهم  والمتضررين  المحليين والإقليميين والدوليين  من ثورتهم ، وبما يملكوه من خبرات ودهاء في المجال   السياسي  ، أمكن لهم ان يستدرجوهم (الى فخ الصراع والاصطفاف  الجهوي  والمذهبي )، خصوصا  بعد تحالفهم مع صالح الذي كان يقود  هذه القوى لضربهم و ضرب نظام الجنوب ، ليشاركوا ويشتركوا في جريمه غزو الجنوب مجددا بصوره لم يعرف تاريخ  الصراعات والحروب  لها مثيلا    ان في عدن تحديدا أوبعض مناطق الجنوب ، وايضا مدن ومناطق الشمال  ، وبهذا ساهم انصار الله بفضل جهلهم السياسي  في  تحويل الصراع  من صراع سياسي الى صراع مزدوج  مذهبي شافعي وزيدي ، وجهوي جنوبي وشمالي حد اشراك تعز ومأرب في ذلك لتحقيق مشروعيه ومنطقيه  هذا الاصطفاف  لجميع القوى بلا استثناء ،  لتنجوا بذلك  قوى الفساد والهيمنه  وينتصر عنوان صراعها  وأهدافها لتعود تحت عباءه الشرعيه ، ليس هذا فحسب بل لتصنع أسس وعوامل صراع جديده بين القوى المتصارعة المهزومة او المنتصرة ، ولتفتح  الباب واسعا امام كل الاحتمالات والمشاريع ، بعد ان خرج الصراع  عن عناوينه المحلية ليشمل الإقليم والدول المهتمة بهذا الجزء من العالم.
وهنا اتساءل لو ان انصار الله ادركوا اللعبه والفخ المنصوب لهم ، ولم يغزوا الجنوب  وبقوا في مناطقهم الجغرافيه انطلاقا من اولوية حل قضيه الجنوب اولا ، والتزموا  بوعودهم وخطابهم  المعلن  ، وحافظوا على جوهر الصراع كصراع سياسي ، هل كان ممكن ان يصل الحال باليمن جنوبه وشماله الى هذا الوضع المأساوي  المدمر  ؟
 وبهذا الخصوص   كنت قد كتبت في وقت مبكّر  محذرا وناصحا ، باتجاه ان تتم  معالجه قضيه الجنوب  اولا لاعاده الاعتبار لحق الجنوبيين  الوجودي الذي انتهك وأزيل بحرب ١٩٩٤باستعاده دولتهم  ، وثانيا عبر توجه القوى السياسيه الشماليه لبناء الدوله العادله في الشمال ، وبعد ذلك يتم التوجه نحو إيجاد الأسس الطبيعية لبناء عوامل الثقه والتفكير بصيغه العلاقه التي يجب  ان تقام بين الجميع على قاعده الاعتراف والاحترام المتبادل والتعايش والتعاون والتكامل بعيدا عن الاقصاء او التهميش او الالغاء ، لتجنب الصراعات والحروب  المُحتملة ونتائجها المدمره .، وأهمها إزاله اثار حرب ١٩٩٤ التي لم تندمل جراحاتها بعد.
وها نحن اليوم وبعد ما كل ما جرى   وبعد هذا الدمار والبلاء الذي حل بالجميع  واصاب البلاد والعباد بشكل لم يسبق له مثيل والذي لم يكن في تصوري متوقع من قبل كل القوى التي اشتركت في الصراع ، وبعد هذه  النتائج المأساوية وهذا الدمار الهائل لكل شيء مادي وروحي   ، ستنشاء بالنتيجه  اوضاع مختلفه بكل  المعايير ،وسيسعى البعض لفرض تسويه   ما ، تسويه تقوم على معايير تقوم على الوصايه  التي لايمكن لها ان تؤسس لعوامل إنهاء ملفات  الصراع  والثأر السياسي في اليمن حسب ما كان  مؤملا قبل هذا الدمار  ، بل لعلها  تؤسس لعوامل صراع قادمه ، لان الحروب التي  لا تنتهي بتسويات عادله إنما تؤسس لحروب قادمه .
 ولنا ان نتخيل ما يمكن ان تفرضه التسويات   على ارض الواقع من اوضاع  قد تستجيب ل..  او  قد تتعارض  مع احلام وأماني الناس الذين تعرضوا لابشع اذى وأسوى هوان في تاريخهم وحياتهم  ، وفرضت عليهم اوضاع لا يمكن  تحملها  ، بعد ان   ساهمت  كل الأطراف في تحقيق المرجو منها في إطار السيناريو المعد لليمن منذ ١٩٦٧  .

المؤسف ان البعض بعد ما جرى وبعد هذا الدمار الرهيب ، لا يريد ان يعترف باخطاءه السياسيه   القاتلة والمدمره ، بل ما زال يمعن في الإصرار. على  عدم الاعتراف بالخطاء والاكتفاء بتبرير الخطيئة  لان الهزيمه مره  وليس الحقيقه فحسب .
في إطار الرد على الأخ علي البخيتي