الاثنين 26 يونيو 2017 م - 02 شوال 1438 هـ

آخر الأخبار


نعتذر.. نحن لا ندعم متصفح الانترنت الذي تستخدمه

محاولة انتحار لاعب تكشف أزمة تمويل أندية تونس


محاولة انتحار لاعب تكشف أزمة تمويل أندية تونس


اهتزت الأوساط الرياضية في تونس خلال الأسابيع الماضية على وقع إقدام لاعب كرة قدم على محاولة الانتحار احتجاجا على سياسة التهميش التي تعرض لها من قبل إدارة ناديه، وعجزه عن إيجاد صيغة قانونية للحصول على رواتبه.
وفجّر أشرف التريكي لاعب النادي القربي الناشط بدوري الدرجة الثانية للمحترفين، ضجة غير مسبوقة في الساحة الكروية بتونس أواخر أبريل/نيسان الماضي عندما حاول الانتحار بتناول جرعات زائدة من الأدوية، مما استوجب نقله إلى المستشفی أين تولى الأطباء وضعه تحت المراقبة الطبية وإنقاذه من موت محقق.
وخلفت الحادثة ردود أفعال كثيرة حول الأوضاع التي آلت إليها كرة القدم بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها الأندية، والخلافات المتفاقمة بينها وبين اللاعبين والتي أخذت شكلا غريبا من الاحتجاجات.
مماطلة 
وقال أشرف التريكي إنه حاول وضع حد لحياته بعدما يئس من سياسة التسويف التي اعتمدتها إدارة ناديه والتي رفضت منحه راتبه لأكثر من أربعة أشهر رغم الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها.
وأضاف التريكي للجزيرة نت "سعيت بالطرق السلمية للفت نظر إدارة النادي إلى معاناتي، وطالبت الحصول على رواتبي، ولكن محاولاتي باءت بالفشل منذ فبراير/شباط الماضي".

التريكي أكد أنه حاول الانتحار بعد استنفاد مساعي الحصول على رواتبه (الجزيرة نت)
وأشار اللاعب الذي يرتبط بعقد مع الفريق ينتهي في يونيو/حزيران 2016، إلى أن رئيس النادي رفض الاستجابة لمطالبه وأعلمه بأن الوضعية المادية المتدهورة للفريق وراء عدم صرف مستحقاته.
وأكد أنه حاول الانتحار لشعوره باليأس حيال الواقع الصعب الذي يعيشه لاعب كرة القدم، رغم قوانين الاحتراف في الدوري التونسي والتي تكفل له حقوقه المادية.
من جانبه اعتبر المدرب المساعد للنادي الصفاقسي أنيس بوجلبان أن لاعب كرة القدم -مثل كل الشباب في تونس- يكون أحيانا ضحية لحالة التهميش والفقر، مما يجبره على اللجوء إلى سبل غير معقولة لتغيير واقعه.
وقال بوجلبان إن "الأزمة الاقتصادية التي تفتك بالنوادي الرياضية في تونس وراء عجزها عن الإيفاء بتعهداتها المالية إزاء لاعبيها، ولكن تبقى محاولات الانتحار مرفوضة مهما كانت المبررات، لأن الحل لا يكمن في سياسة التصعيد والهروب إلى الأمام".
أزمة اقتصادية 
وتعليقا على الخلافات المادية بين الأندية واللاعبين، يرى ماهر بن عيسى نائب رئيس رابطة رؤساء الأندية المحترفة في تونس، أن الأزمة الاقتصادية في قطاع الرياضة هي السبب الرئيسي وراء تفاقم احتجاجات اللاعبين واختيارهم طريقة غير مألوفة للمطالبة بمستحقاتهم.
وبحسب بن عيسى فإن الأوضاع الاقتصادية المتردية في تونس ألقت بظلالها على كل القطاعات ومن بينها الرياضة، والتي دفعت ثمن تراجع مداخيل الرعاية والإعلان وعائدات حضور الجماهير، مما أدى إلى تفاقم احتجاجات اللاعبين ولجوء البعض منهم إلى أشكال غريبة للاحتجاج.

بن عيسى: محاولة انتحار التريكي جرس إنذار لمراجعة قوانين تمويل النوادي
(الجزيرة نت)
واعتبر أن محاولة انتحار التريكي تعد جرس إنذار يستوجب مراجعة قوانين تمويل النوادي الرياضية وإيجاد حلول فاعلة لانتشالها من الصعوبات الاقتصادية التي تهددها بالإفلاس، فضلا عن تحسين الأوضاع الاجتماعية للاعبين، وأكد أن ذلك لن يتم إلا بسن قوانين جديدة لنظام الاحتراف.
وأطلقت رابطة رؤساء أندية كرة القدم مؤخرا مبادرة لبعث صندوق وطني لمساعدة اللاعبين المعوزين وتخصيص رواتب قارة لهم بعد اعتزالهم، وذلك في ظل ما يعيشه بعض نجوم الكرة السابقين في تونس من فقر بعد نهاية مسيرتهم في الملاعب. غير أن هذه المبادرة لم تفعل بعد ولا يزال القائمون عليها يبحثون عن إطار قانوني لها.
وكانت أندية كرة القدم المحترفة في تونس هددت منذ أسبوعين بإيقاف نشاط الدوري الممتاز ودوري الدرجة الثانية احتجاجا على عدم حصولها على المنحة السنوية التي ترصدها وزارة الرياضة والمقدرة بنحو 400 ألف دينار (نحو 220 ألف دولار) لكل ناد.
الجدير بالذكر أن ظاهرة الانتحار تفاقمت في أوساط المجتمع التونسي وفق إحصائيات رسمية، وتم خلال العام 2014 رصد 203 حالات انتحار لأشخاص أغلبهم ينتمون إلى فئة الشباب ممن تترواح أعمارهم بين 26 و35 عاما.